السيد محمد صادق الروحاني
35
زبدة الأصول (ط الخامسة)
كما هو صريحه ، فهو بديهي الفساد ، إذ ( لا تغصب ) مثلًا لا دلالة له على فساد الصلاة المجتمعة مع الغصب ، لعدم كونه إرشاديّاً ، بل هو متضمّن لحكم نفسي ، وليس من قبيل النهي المستفاد منه المانعيّة ابتداءً . وإنْ أريد به أنّ ( لا تغصب ) مثلًا إنّما يدلّ بالدلالة المطابقيّة على الحرمة ، وبالدلالة الالتزاميّة على فساد العبادة ، والاضطرار إنّما أوجب سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجيّة ، فتبقى الدلالة الالتزاميّة بحالها ، لأنّها تابعة للدلالة المطابقيّة وجوداً لا حجيّة كما قيل في توجيه هذا الوجه . فيرد عليه : ما حقّقناه في محلّه ، من أنّها كما تكون تابعة لها وجوداً ، تابعة لها حجيّة . وأمّا الثاني : - فلأنّه مضافاً إلى أنّه لا كاشف عن وجود الملاك بعد سقوط التكليف - أنّ المفسدة التي لا تكون منشئاً للمبغوضيّة الفعليّة ، لا تكون مانعة عن إيجاب الفعل . وللمحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : في تأييد المستدلّين والإيراد على الناقدين كلامٌ في المقاممحصّله أنّ التقييد ربما يستفاد من النهيمطابقةً ، كما في النواهي التي تكون إرشاداً إلى المانعيّة ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، والميتة والحرير وما شاكل . وربما يستفاد التقييد من النهي النفسي من جهة مزاحمة المأمور به مع المنهيّ عنه ، بمعنى أنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثال كليهما في الخارج ، فلا محالة تقعالمزاحمة بينهما ، فلو قدّمنا جانب النهي لا محالة يقيّد المأمور به بغير هذا الفرد . وثالثاً : يستفاد التقييد من النهي النفسي لا من جهة المزاحمة ، بل من ناحية
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 / 182 - 183 .